لدى فلويد مايوذر وكونور ماكغريغور أكثر من سبب يجعلهما لا يطيقان بعضهما البعض. لكن بدل أن يصفيا حساباتها بالطريقة التي يجيدانها أكثر، أي القتال، قد يكتفي نجما الرياضات القتالية بالاستمرار في تبادل اللكمات اللفظية عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي في حال استمرت الموانع التي تحول دون لقاءهما وجها لوجه داخل الحلبة.
مؤخرا كثر الحديث حول إجراء نزال بين المقاتلين في الملاكمة، وهو الأمر الذي من شأنه يسعد الجمهور والمنظمين على حد سواء بالنظر إلى مكانة كلا النجمين في سماء الرياضات القتالية اليوم.
النزال من الأهمية بمكان بحيث أنه لأجله سيقبل فلويد مايوذر بأن يرتدي قفازي الملاكمة من جديد بعد أن وضعهما إثر اعتزاله الفن النبيل، من أجل مواجهة بطل UFC الأيرلندي لوزن الريشة.
وبالرغم من الحرب الكلامية التي دارت بين الجانبين، إلا أن الملاكم الأسطورة قبل بفكرة خوض النزال لأنه في قرارة نفسه مقتنع بموهبة المقاتل الأيرلندي، حيث قال في حقه:
“إذا ما عدت للنزال، فإن ذلك لن يكون سوى ضد كونور ماكغريغور وليس أي أحد آخر..هذه المواجهة مشوقة للغاية. فهي تجمع بين ملاكم وواحد من أفضل المقاتلين في الفنون القتالية المختلطة. إنه مقاتل قوي، وعندما أشاهد نزالاته، أكتشف أنه أسرع مما كنت أعتقد”.
ثناء فلويد مايوذر على كونور ماكغريغور لا يمكن أن يحجب مع ذلك بعض الحقائق التي قد تشكل إحدى العقبات في وجه إجراء هذا النزال الذي يعد بمثابة حلم بالنسبة لعدد من عشاق الرياضات القتالية.
إكراهات الواقع تقول أنه مهما بلغت مهارة ماكغريغور داخل قفص النزالات، حيث أنهي معظم مواجهاته بفضل أسلوبه السهل الممتنع في القتال الواقف، يبقى الأمر مختلفا داخل حلبة محترفي الفن النبيل على مستوى عالمي.
الأدهى من ذلك أن المواجهة، في حال ما تمت، ستكون ضد أسطورة حية أنهت مسيرتها الاحترافية من دون هزيمة مقابل 49 انتصارا على أفضل الملاكمين.
مواجهة مثل هذه ستكون مغامرة غير محسوبة العواقب بالنسبة لماكغريغور، ربما أسوأ من تلك التي خاضها ضد نايت دياز حينما أصر على مواجهته في وزن 77 كغ، الذي لا يشارك فيه الأيرلندي عادة، لينتهي به المطاف بهزيمة هي الأولى منذ أن التحق بمنظمة UFC.
بالنسبة للملاكمين المحترفين، يبدو الحديث عن مواجهة بين فلويد مايوذر وكونور ماكغريغور، في نزال ملاكمة، نكتة سمجة لا تضحك. أحد هؤلاء، الأسطورة روي جونز الإبن، حيث علق باستغراب كبير حينما سأله صحفي عن الموضوع:
“لا يمكن أبدا لماكغريغور أن ينتصر على فلويد مايوذر في نزال ملاكمة فلا أدري لماذا نتحدث عن هذا الأمر. فلويد هو أفضل ملاكم على الإطلاق، إذن كيف يمكن لمقاتل في الفنون القتالية المختلطة أن يهزمه في مباراة ملاكمة؟ هل أنت جاد؟ “.
روي جونز يرى أن منظمة UFC لن ترغب في أن يتعرض نجمها الأبرز لإحراج كبير وهو يقدم على مجازفة مماثلة لأن ذلك سيؤثر على العلامة التجارية للمنظمة.
رأي جونز يشاطره مختصون آخرون في الرياضات القتالية، حيث علق الصحفي أندرياس هيل على شريط فيديو يظهر ماكغريغور وهو يتدرب مع بطل العالم السابق، الملاكم كريس فان هيردن، حيث قال إن البطل الأيرلندي بدا مثل سمكة خارج الماء. وأضاف هيل:
“خلال دقيقتين ونصف، بدا ماكغريغور وهو يتعقب فان هيردن في حين كان يتلقى فيه اللكمات كلما اقترب من منافسه. كان أيضا يواجه صعوبة في توجيه لكمات مؤثرة في الوقت الذي لم يستطع فيه أن يسيطر على الحلبة”.
وتابع أندرياس هيل وهو يشرح أسلوب ماكغريغور، الذي بدا مع ذلك منتشيا بمستواه في الملاكمة بعد تدريبه مع فان هيريدن من خلال تدوينة على “تويتر”، حيث كتب الصحفي:
“غريزة الفنون القتالية ما تزال حاضرة عند (ماكغريغور) حيث ما يزال يتخذ وضعية الكاراتيه التي تمنحه امتيازا في الـ MMA لكنه لا تجدي أي نفع في الملاكمة لأن منافسيه لن يكونوا قلقين بخصوص تلقيهم للركلات. رغم أنه يظهر بعض الدقة من خلال اللكمات الموجهة للجسد ومن خلال يده اليسرى، لكن من البديهي أنه ما يزال أمامه الكثير من العمل إن هو أراد أن يواجه ملاكما في مستوى مايوذر”.
وفي حين يبقى النزال مرشحا لأن يكون مربحا من الناحية المادية، خصوصا بالنسبة للمقاتل الأيرلندي الذي سيكسب في هذه الحالة أضعاف ما يتقاضاه عن كل نزال مع UFC، إلا أن هناك عائقا آخر سيتعين على ماكغريغور التعامل معه.
من بين المعيقات الأخرى، هو مسألة تنزيل الوزن الذي سيكون ربما مفروضا على كونور ماكغريغور القيام به من أجل المواجهة، وهو من شأنه أن يؤثر المقاتل الأيرلندي سيكون من الصعب عليه النزول تحت 66 كغ.
وفي حال ما قرر كونور ماكغريغور مع ذلك ركوب رأسه، رغم كل المبررات التي تم سردها آنفا، وقبل ركوب موجة التحدي وخوض النزال ضد فلويد مايوذر، قد يكون في ما سيتلقاه من أموال طائلة فيه بعض العزاء لما قد يتعرض له كبريائه من جرح غائر، وهو يقدم على مغامرة خوض نزال ضد أحد أساطير الفن النبيل.




أضف تعليق