تقضي القاعدة الإنسانية بأن الصعود إلى القمة يتطلب جهدا ووقتا كبيرا، بينما قد يتم السقوط في رمشة عين.
ذلك تماما ما حصل لأشهر مقاتلة في الوقت الحالي، الأمريكية راوندا راوزي، والتي رأت العالم الذي بنته طيلة سنوات ينهار من حولها في نونبر/تشرين الثاني العام الماضي حينما سقطت بركلة قاضية أمام مواطنتها هولي هولم.
آنذاك خسرت راوزي لقب UFC لوزن 61 كغ، وسقطت معها الأسطورة التي شيدتها على أنها مقاتلة لا تقهر. أسطورة ساهم الإعلام في نسجها أيضا رغم أن أسلوب المقاتلة الأمريكية كان يتضمن نقاط ضعف كان تشير إلى أنها معرضة للهزيمة عاجلا أم آجلا.
ولأن سقوط الأبطال أمر يتصيده نوع معين من الجمهور، وجدت راوزي نفسها عرضة للسخرية وللانتقادات بمجرد سقوطها، وهو ما أكدته من خلال تصريحات تناقلتها الصحافة، حيث قالت:
“لقد سمعت بعضا من أسوأ الأشياء التي يمكن أن يتخيلا المرء..مرات عديدة حاول فيها أشخاص التواصل معي ليقول هاته الأشياء السلبية. الناس تحب أن ترى صعود شخص إلى القمة ومن ثم سقوطه“.
سقوط راوزي شكل صدمة كبيرة تطلب معها الأمر أشهرا طويلة لتقرر المقاتلة الأمريكية العودة إلى القفص. هذه العودة تأتي بعد أن تكسر الحلم بمواصلة المسيرة من دون تلقي أي هزيمة. لكن راوزي ترى اليوم أن ذلك وضع عليه تقبل التعايش معه:
“ما زلت أشعر بالأسى على ما كان يمكن أن أحققه من خلال الانتصار في كل المواجهات..لكن يتعين علي تقبل أنني لست ذلك الشخص..على المرء أن يمر بمثل هذه المراحل من قبول الوضع القائم وتجديد تفاؤله“.
رحلة إعادة الاعتبار إلى الذات أمام البطلة الحالية، البرازيلية أماندا نونيس، نهاية الأسبوع الجاري برسم حدث UFC 207 بمدينة لاس فيغاس الأمريكية قد يتحول إلى انكسار جديد بالنسبة للمقاتلة الأمريكية ما دام احتمال الخسارة، وبصورة قاسية، قائما.
كما أن الانتصار يتطلب أيضا حضورا ذهنيا قويا. فهل تبرهن روندا راوزي على ذلك خلال نزالها ضد البطلة البرازيلية، سواء كان الانتصار حليفها أم لا؟



