يمكن القول إن التواضع ليس بالضرورة صفة يتمتع بها نجوم الرياضات القتالية. فكل مقاتل تقريبا لديه أنا متضخمة، سواء كان ذلك شعورا داخليا يحمله أو ضرورة أملتها قوانين الدعاية للنزالات، والتي تفرض على المقاتل أحيانا المبالغة في مدح الذات وذم الآخر.
وأحيانا أخرى، تساهم جوقة من المطبلين في تضخيم أنا المقاتل وتصوير تعرضه للهزيمة وكأنها من سابع المستحيلات، وبالتالي حين تقع الهزيمة، تكون الصدمة كبيرة مع أن الخسارة قد يكون لها مقدمات موضوعية قادت إليها. من بين أكثر المقاتلين المعنيين بهذه النقطة في منظمة UFC مثلا، نجد كونور ماكغريغور، البطل الحالي لوزن 66 كغ، وروندا راوزي، البطلة السابقة لوزن 61 كغ.
فكلا النجمين صورا على أنهما لا يقهران لدرجة أن هزيمة راوزي ضد هولي هولم العام الماضي، وفقدانها اللقب بعد تربع على عرش النساء المقاتلات والحفاظ على سجل خال من الهزائم خلال 12 مواجهة، شكلت زلزالا في أوساط الفنون القتالية المختلطة. لكن انتصار هولم بالضربة القاضية ما كان ليصور بتلك الغرابة خصوصا وأن مستواه أفضل بكثير من راوزي في النزال الواقف.
أما ماكغريغور، وبعد سبع انتصارت في UFC بما فيها فوزه ضد البطل السابق لوزن الريشة، جوزيه ألدو، فقد كان من المفترض ربما أن لا يقدم على أنه المرشح للفوز في نزاله ضد نايت دياز في مارس/آذار الماضي، خصوصا وأن المواجهة أجريت في وزن 77 كغ، الذي لم يخض فيه ماكغريغور نزالا من قبل، وهو ما كان يصب في مصلحة دياز بحكم الطول وأيضا لأنه سبق وأن شارك في هذا الوزن.
هزيمة البطلين معا قد يفسرها أيضا الثقة المفرطة في قدراتهما وعدم تقديرهما للعواقب، حيث اختارت راوزي منازلة هولم على الواقف رغم فارق المستوى، ورفع ماكغريغور تحدي خوض نزال في 77 كغ بنفس الثقة الزائدة التي خاض بها نزالته السابق.
سلوك المقاتلين وصفه بطل آخر، يمكن القول أنه أكثر نجاحا في UFC هو جون جونز، بأنه سلوك “أحمق”. خلال لقاء تلفزيوني، تحدث البطل المؤقت لوزن خفيف الثقيل عن ماكغريغور وراوزي والفرق بينه وبينهما:
“أعرف أنني يمكن أن أهزم وأعتقد أنه لذلك لم أهزم بعد، في حين يختار آخرون تصديق كل الدعاية حولهم. روندا راوزي كان يقال عنها إنها أفضل مقاتل في التاريخ وأفضل رياضي في العالم وأشياء من هذا القبيل. كنت سعيدا من أجلها لأنها كانت تسمع مثل هذا المديح، لكنني بمجرد أن أدركت أنها بدأت ربما تصدق نفسها، عرفت أنها في دائرة الخطر. كونور ماكغريغور كان يقول عن نفسه بأنه الأفضل وأن باستطاعته هزيمة أي شخص في أي وزن. من الحمق قول هذه الأمور. عندما تصدق مثل هذه الدعاية، آنذاك أنت في خطر”.
جونز شرح كيف استطاع طيلة هذه السنوات الحفاظ على النجاح الذي حققه في UFC، حيث أن المرة الوحيدة التي انهزم فيها كانت بقرار الحكم لتوجيه ضربة غير قانونية إلى منافسه، بينما كان منتصرا فعليا في المواجهة، في حين تفوق باقتدار في المواجهات الأخرى البالغ عددها 22، حيث قال:
” أتحدث عن ثقتي في الفوز طيلة الوقت، والسبب الذي يجعلني أفوز هو أنني في نهاية المطاف أكثر عصبية من أي مقاتل آخر. عصبيتي تجعلني أسهر كل ليلة إلى غاية الثالثة صباحا وأنا أشاهد على حاسوبي نفس النزال مرارا وتكرارا، مصحوبا بدفتر ملاحظات، وأنا أفكر كيف يمكن أن أخسر وما علي فعله لتجنب ذلك. هذا ما أرجع إليه سبب كوني لم أهزم كل هاته السنوات. لتعرفوا إلى حد آخذ الأمور بجدية”.
هذا وسيكون جونز أمام امتحان التفوق على دانيال كورميي مجددا حينما يلتقيان بعد أيام قليلة برسم النزال الرئيسي في UFC 200، في حين سيعود ماكغريغور بعد أزيد من شهر لملاقاة دياز مرة أخرى في وزن خفيف المتوسط برسم UFC 202. أما روندا راوزي فلم يحدد بعد تاريخ عودتها.





أضف تعليق