في 2008 نزع المقاتل الروسي الأرميني عمار سولويف قفازي الفنون القتالية المختلطة واضعا بذلك حدا لمسيرة احترافية استمرت 9 سنوات. لكن ما كان أحد يتوقع أن مقاتل UFC و Pride و Vale Tudo وغيرها من البطولات، سيرتدي قفازين من نوع مختلف يضعهما عادة أخطر الأشخاص لإخفاء آثار جرائمهم، بعد أن يكونوا قد أزهقوا أرواحا مقابل مبلغ من المال.
ورغم أن بعض الممارسين للرياضات القتالية مثل الكيك بوكسينغ والـ MMA أشخاص ذوي مزاج صعب، أو مروا بمراهقة منحرفة، أو لديهم سجل إجرامي مثل الاعتداءات الجسدية على الغير، إلا أن حياة بعضهم قد تأخذ منحى خطيرا من خلال تورطهم في أعمال إجرامية خطيرة.
ومن بين أشهر تلك الجرائم نذكر أكبر عملية سرقة في تاريخ بريطانيا، خلالها تم الاستيلاء على أزيد من 53 مليون جنيه إسترليني، والتي خطط لها وشارك فيها المقاتل الإنجليزي المغربي لي موراي (إبراهيم العمراني)، الذي انتهى به المطاف من مقاتل سابق في UFC و Cage Rage ، إلى مدان في سجن سلا بالمغرب.
قصة عمار سولويف لا تقل إثارة، وبدأت بعد انضمامه إلى شركة للأمن الخاص بمنطقة كراسنودارسكي كراي (كوبان) الروسية المطلة على البحر الأسود والقريبة من جورجيا. هناك، سيتعرف مقاتل Pride السابق على الرجل الذي سيقوده إلى حتفه، سيرغي زيرينوف.
زيرينوف هو عضو سابق بالبرلمان بمنطقة كوبان وبحزب الرئيس فلاديمير بوتين “روسيا المتحدة”، لكنه كان أيضا زعيم منظمة إجرامية ومتورطا في أعمال غير مشروعة من بينها تهريب السلاح. كما أنه كان لا يتورع في التعامل مع خصومه السياسيين بالطريقة التي يجيدها أكثر، القتل.
وسرعان ما ارتفعت أسهم عمار سولويف داخل المنظمة الإجرامية التي قامت بالتصفية الجسدية لاثنين من خصوم زيرينوف وزوجة أحدهما، في حين فشلت في تصفية منافس آخر حيث قتل سائقه في محاولة الاغتيال بينما أصيب هو بجروح.
عملية الاغتيال الفاشلة هي التي قادت التحقيقات بشأنها إلى الاهتداء إلى سيرغي زيرينوف وخمسة من رجاله كان عمار سولويف من بينهم، حيث تم توقيفهم في 2013. التحقيقات كشفت كذلك كيف أن نشاط المنظمة يتجاوز حدود روسيا حيث قدمت السلطات الفرنسية أدلة على تورطها في تهريب السلاح إلى فرنسا.
خلال ثلاث سنوات استمرت جلسات المحاكمة دون إصدار حكم على المتابعين في القضية. إبان تلك الفترة، تدهورت صحة عمار سولويف واستحال جسده من جسم مفتول العضلات إلى شبح إنسان.
سولويف كان بحاجة ماسة إلى الرعاية الطبية، ولكنه بدل أن ينقل إلى المستشفى تمت إعادته إلى السجن حيث ساءت حالته أكثر وبدأ يعاني من نزيف داخلي.
أمام القاضي وقف مقاتل UFC السابق هزيلا، وقد أنهكه المرض بعد أن سدد إليه ضربات لم يعد يقوى على تحملها، مخاطبا المحكمة:
“سيدي القاضي، وضعي يسوء أكثر فأكثر. لا أستطيع الاستمرار في حضور المحاكمة. يتم إرجاعي مباشرة إلى السجن حيث لا يكترث أحد لحالتي الصحية ولا يقوم أي أحد بعلاجي. لا أحاول أن أستدر شفقتكم. سأقوم بما تريدون. لكنني لا أستطيع أن أسمع. أشعر باستمرار بدوار في رأسي وبالضجيج في أذني. وزني ينقص أكثر فأكثر. أناشدكم أن تتفهموا وضعي”.
إثر نقله إلى المستشفى، لم يحظى سولويف بالرعاية الكافية حيث لم يقطع الأطباء الشك باليقين بخصوص إصابته بالسرطان، ما يظل هذا الاحتمال قائما بقوة.
ومع تأجيل المحاكمة مرة أخرى إلى أجل غير معلوم، يبقى مصير مقاتل صال وجال في حلبات وأقفاص الفنون القتالية المختلطة ببطولات مثل UFC و Pride و Cage Rage و M-1 Challenge و Vale Tudo معلقا.
وبعد أن صارت صولاته وجولاته اليوم مجرد ذكرى لا تسعف لمواساته في محنته، ها هو اليوم عمار سولويف يعود إلى القفص، قفص السجن هذه المرة، وهو يواجه خصمين لا قبل له بهما، المرض أو الموت، حيث يبدو أنه في كلا الحالتين خسارته أكيدة.




أضف تعليق